المنجي بوسنينة

9

موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين

عملا مزدوجا واءم بين الترجمة والتأليف . ومما لا شك فيه أن هذا الجهد الموسوعي كان ينم على الشعور العميق الذي يساور الجميع بافتقار المكتبة العربية إلى الأعمال الموسوعية التي يبدعها العرب ، ولعلّ هذا القلق ذاته هو الذي حدا بالدول العربية إلى النهوض بإصدار موسوعات وطنية كالمعلمة المغربية ، والموسوعة اليمنية ، وموسوعة بيت الحكمة بالجمهورية التونسية ، وموسوعة آل البيت بالمملكة الأردنية الهاشمية ، والموسوعات السعودية المتعددة ، وتلك مبادرات مشكورة ستفيد منها موسوعة الأعلام في المنظمة ، وستثري المكتبة العربية ، وتعتبر قاعدة ومعينا لكل عمل فكري مماثل . كما أننا لا حظنا بسعادة غامرة ارتقاء درجة الوعي لدى الناشرين العرب الذين أخذوا في الآونة الأخيرة يركزون عنايتهم لإصدار عدد من الموسوعات مترجمة وموضوعة ، تغطي مجالات المعرفة المختلفة ، وتلبّي حاجيات الشرائح الاجتماعية المختلفة ، ولا سيما الشباب الذي أصبح بأمس الحاجة في عالم اليوم إلى مراجع شتى وإلى موسوعات تلبي حاجته إلى المعارف المتعددة . هذا الجهد العربي المحمود ما كان ليسقط عن المنظمة واجبها القومي في إصدار الموسوعة العربية الشاملة التي ظلت حلم المواطن العربي ، ودينا ثقافيا وفكريا يثقل كاهلها ، ومشروعا قوميا واجب التنفيذ ، ممّا حدا بها إلى تكوين لجنة ممّن لهم خبرة في الإشراف على إنجاز الموسوعات ومن أصحاب التجارب المماثلة إضافة إلى عدد من الخبراء والعلماء والمثقفين ممّن شاركوا في أعمال موسوعية عالمية ، إشرافا ، ومتابعة وتحريرا ، أوكلت إليهم إعادة النظر في الخطة السالفة ومراجعتها وتبيّن الوسائل الكفيلة بإنجازها ، وقد أفضت اجتماعات هذه اللجنة الفنية إلى صياغة تصور جديد لمشروع الموسوعة الشاملة ، يقوم على تفكيك الموسوعة التي استعصى إنجازها بسبب الأحداث التي استنزفت نحو عشرين سنة من الزمن المهدور ، وبسبب ضخامة الميزانية التقديرية للمشروع التي استعصى توفيرها ، إلى جملة من الموسوعات النوعية المتخصصة ، تشمل جميع المعارف ، وتفضي في نهاية المطاف إلى الهدف نفسه وهو إنجاز موسوعة شاملة تتكون من أجزاء متعددة تؤدي إلى حصيلة واحدة .